كتب أسعد الياس قطّان أَدِيب وِليم صَعْب: جَرَسُ اليَوْمِ الثَّالِث
حِينَ كُنَّا طَلَبَةً عَلَى مَقَاعِدِ الدِّرَاسَة، كَانَ أَدِيب وِليم صَعْب مَدْخَلَنَا إِلَى الفَلْسَفَة. هَذَا كَلَامٌ جِدِّيٌّ وَلَيْسَ فِيهِ مُبَالَغَة. لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُهُ هُوَ المَدْخَل، بَلْ كَانَ نَفْسُهُ المَدْخَل. وَهَذَا لَا يَتَسَنَّى إِلَّا لِلْعُلَمَاءِ الكِبَارِ الكِبَار. فَوَحْدَهُمُ الأَكَابِرُ فِي المَعْرِفَة، وَفِي مَا تَسْتَوْجِبُهُ المَعْرِفَةُ مِنْ وَجْدٍ وَتَفَانٍ، يَلْتَصِقُونَ بِالمَادَّةِ الَّتِي يُعَلِّمُونَهَا، بِحَيْثُ يَصِيرُونَهَا وَتَصِيرُهُمْ. الأُسْتَاذُ أَدِيب كَانَ يَنْتَسِبُ إِلَى هَذِهِ القِلَّةِ العَزِيزَةِ مِنَ المُفَكِّرِينَ وَالفُهَمَاء. لِذَا، فَإِنَّ مَوْتَهُ لَيْسَ خَسَارَةً عَادِيَّة، بَلْ رَحِيلٌ مُدَوٍّ لِقَامَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ وَفِكْرِيَّةٍ أَنَّى لَهَا أَنْ تَتَكَرَّر. كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ مِثْلُ هَذَا الِالْتِصَاق؟ لَعَلَّ هَذَا يَأْتِي مِنَ اليُونَانِ القُدَمَاء، عَمَالِقَةِ العَقْل، إِذْ عَرَّفُوا الفَلْسَفَةَ عَلَى أَنَّهَا «مَحَبَّةُ الحِكْمَة»، وَهَذَا مَعْنَى اللَّفْظِ بِلُغَةِ هُومِيرُوس وَأَرِسْطُو وَسُوفُوكْلِيس. هَذَا يَسْتَتْبِعُ أَنَّ الفَلْسَفَةَ لَيْسَتْ عَمَلِيَّةً عَقْلِيَّةً بَحْتًا، مَعَ أَنَّهَا تَفْتَرِضُ العَقْلَ وَالتَّبَصُّرَ العَقْلِيّ، بَلْ عِشْقٌ. السَّعْيُ إِلَى الفَهْم، وَإِلَى تَعْمِيقِ الفَهْمِ وَمُرَاجَعَتِهِ وَتَشْذِيبِه، يَقْتَضِي أَنْ يَشْتَعِلَ الإِنْسَانُ بِالحُبّ. وَالحُبُّ إِنْ هُوَ إِلَّا انْسِلَاخٌ عَنِ الأَنَا وَخَوْضٌ لِمُغَامَرَةِ السَّفَرِ إِلَى المَجْهُول. هَكَذَا كَانَ أُسْتَاذُنَا الفَيْلَسُوف، يَحْفِرُ فِينَا مَحَبَّةَ الفَلْسَفَة، وَيَسْتَحِثُّنَا عَلَى العَبِّ مِنْ يَنَابِيعِهَا بُكْرَةً وَعَشِيَّةً بِالقِرَاءَةِ غَيْرِ المُسَطَّحَة. وَكَانَ يُرَدِّدُ أَنَّ القِرَاءَةَ أَفْضَلُ عَادَةٍ يَأْخُذُهَا الطَّالِبُ مَعَهُ مِنَ الدِّرَاسَةِ الجَامِعِيَّة. وَكَانَ الأُسْتَاذُ أَدِيب كِتَابَ فَلْسَفَةٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْض، لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ أَفْلَاطُون. وَالحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَفْلَاطُونِيًّا فِي خِيَارَاتِهِ الفَلْسَفِيَّة، بَلْ فِي مَنْهَجِه. وَالمَنْهَجُ لَدَى أَفْلَاطُونَ لَهُ عُنْوَانٌ وَاحِد: الحِوَار. فَشَيْخُ الفَلَاسِفَةِ سَكَبَ التَّبَصُّرَ الفَلْسَفِيَّ فِي حِوَارَاتٍ بَعْضُهَا يُخْتَتَمُ عَلَى أَسْئِلَةٍ مَفْتُوحَة، أَيْ إِنَّهُ، بِمَعْنًى مَا، لَا يُخْتَتَم، وَذَلِكَ لِلتَّدْلِيلِ عَلَى أَنَّ المُغَامَرَةَ الفَلْسَفِيَّةَ لَا تَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ النَّصّ، وَإِنْ يَكُنْ إِحْدَى أَبْرَزِ مَحَطَّاتِهَا. فَهَذِهِ المُغَامَرَةُ مَيْدَانُهَا الحَيَاة، لِكَوْنِ التَّفَكُّرِ الفَلْسَفِيِّ يَنْبَثِقُ مِنْ أَسْئِلَةِ الحَيَاةِ الكُبْرَى، هَذِهِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالوُجُودِ وَالسُّلُوكِ وَالمَعْنَى. كَانَ أُسْتَاذُنَا أَدِيب يَبُثُّ فِينَا طَاقَةَ الحِوَار، وَيُعَلِّمُنَا أَلَّا نَخَافَ مِنْ أَفْكَارِنَا مَهْمَا كَانَتْ سَاذَجَة، وَيُحَرِّضُنَا عَلَى أَنْ نُقْبِلَ عَلَيْهَا بِالنَّقْد. وَكَانَ لَا يَتْعَبُ مِنَ القَوْلِ إِنَّ الحِوَارَ وَالنَّقْدَ صِنْوَان. وَإِذَا كَانَ الحِوَارُ هُوَ المَنْهَج، فَإِنَّ الدُّعَابَةَ وَالتَّهَكُّمَ هِيَ الأُسْلُوب. كَانَ صَاحِبُ «المُقَدِّمَةِ فِي فَلْسَفَةِ الدِّينِ» عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الطَّرَافَةِ فِي تَفَحُّصِهِ أُمُورَ الحَيَاة. وَكَانَ يُتْقِنُ لُعْبَةَ اتِّخَاذِ المَسَافَةِ مِنَ الأَشْيَاءِ وَالمَوَاقِفِ وَالأَفْكَارِ كَيْ يَتَمَكَّنَ مِنْ تَقْلِيبِهَا بِنَقْدٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الحَدْسِ الثَّاقِبِ وَالسُّخْرِيَةِ النَّاعِمَة، مُسْتَذْكِرًا مَا قَالَهُ العَظِيمُ بِرْغْسُون أَنَّ المَسَافَةَ شَرْطُ صِنَاعَةِ اللَّحْظَةِ الكُومِيدِيَّة. هَذِهِ القُدْرَةُ الفَذَّةُ عَلَى الدَّعَابَةِ كَانَتْ صَاحِبَتَهُ طَوَالَ حَيَاتِه، وَقَدِ اسْتَعَانَ بِهَا عَلَى مَا أُصِيبَ بِهِ مِنْ خَيْبَاتِ أَمَلٍ وَمَشَقَّاتٍ وَطَعَنَاتٍ أَتَتْ أَحْيَانًا مِنَ الأَقْرَبِين. وَمَا أَدْرَاكَ مَا ظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى! كَانَ أَدِي وِليم صَعْب كُلَّ هَذَا وَأَكْثَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ. كَانَ نَاقِدًا أَدَبِيًّا وَشَاعِرًا وَنَاشِرًا لِمَجَلَّةٍ فَلْسَفِيَّةٍ طَلِيعِيَّةٍ بِعُنْوَانِ «الأَزْمِنَة»، صَدَرَ مِنْهَا خَمْسَةُ عَشَرَ عَدَدًا قَبْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ صُدُورُهَا بِسَبَبِ ضِيقِ ذَاتِ اليَد. وَكَانَ، فِي العُمْق، يَسْتَمِدُّ مَعْنَى وُجُودِهِ مِنْ يَسُوعَ النَّاصِرِيّ، الَّذِي يُؤْمِنُ المَسِيحِيُّونَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ بِأَنَّهُ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ فِي اليَوْمِ الثَّالِث، وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى خَشَبَةِ الصَّلِيبِ فِي بُقْعَةٍ خَرِبَةٍ مِنْ بِقَاعِ فِلَسْطِينَ الرُّومَانِيَّة. وَلِذَا، أَطْلَقَ الأُسْتَاذُ أَدِيب عَلَى أَبْرَزِ مَجْمُوعَاتِهِ الشِّعْرِيَّةِ عُنْوَانَ «أَجْرَاسِ اليَوْمِ الثَّالِث». وَقَدْ مَنَّ عَلَيْهِ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَنْ يَرْحَلَ عَنَّا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الفِصْحِيَّةِ المُبَارَكَة، فَيُصْبِحَ مَوْتُهُ جَرَسًا جَدِيدًا مِنْ أَجْرَاسِ القِيَامَة.
حِينَ كُنَّا طَلَبَةً عَلَى مَقَاعِدِ الدِّرَاسَة، كَانَ أَدِيب وِليم صَعْب مَدْخَلَنَا إِلَى الفَلْسَفَة. هَذَا كَلَامٌ جِدِّيٌّ وَلَيْسَ فِيهِ مُبَالَغَة. لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُهُ هُوَ المَدْخَل، بَلْ كَانَ نَفْسُهُ المَدْخَل. وَهَذَا لَا يَتَسَنَّى إِلَّا لِلْعُلَمَاءِ الكِبَارِ الكِبَار. فَوَحْدَهُمُ الأَكَابِرُ فِي المَعْرِفَة، وَفِي مَا تَسْتَوْجِبُهُ المَعْرِفَةُ مِنْ وَجْدٍ وَتَفَانٍ، يَلْتَصِقُونَ بِالمَادَّةِ الَّتِي يُعَلِّمُونَهَا، بِحَيْثُ يَصِيرُونَهَا وَتَصِيرُهُمْ. الأُسْتَاذُ أَدِيب كَانَ يَنْتَسِبُ إِلَى هَذِهِ القِلَّةِ العَزِيزَةِ مِنَ المُفَكِّرِينَ وَالفُهَمَاء. لِذَا، فَإِنَّ مَوْتَهُ لَيْسَ خَسَارَةً عَادِيَّة، بَلْ رَحِيلٌ مُدَوٍّ لِقَامَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ وَفِكْرِيَّةٍ أَنَّى لَهَا أَنْ تَتَكَرَّر. كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ مِثْلُ هَذَا الِالْتِصَاق؟ لَعَلَّ هَذَا يَأْتِي مِنَ اليُونَانِ القُدَمَاء، عَمَالِقَةِ العَقْل، إِذْ عَرَّفُوا الفَلْسَفَةَ عَلَى أَنَّهَا «مَحَبَّةُ الحِكْمَة»، وَهَذَا مَعْنَى اللَّفْظِ بِلُغَةِ هُومِيرُوس وَأَرِسْطُو وَسُوفُوكْلِيس. هَذَا يَسْتَتْبِعُ أَنَّ الفَلْسَفَةَ لَيْسَتْ عَمَلِيَّةً عَقْلِيَّةً بَحْتًا، مَعَ أَنَّهَا تَفْتَرِضُ العَقْلَ وَالتَّبَصُّرَ العَقْلِيّ، بَلْ عِشْقٌ. السَّعْيُ إِلَى الفَهْم، وَإِلَى تَعْمِيقِ الفَهْمِ وَمُرَاجَعَتِهِ وَتَشْذِيبِه، يَقْتَضِي أَنْ يَشْتَعِلَ الإِنْسَانُ بِالحُبّ. وَالحُبُّ إِنْ هُوَ إِلَّا انْسِلَاخٌ عَنِ الأَنَا وَخَوْضٌ لِمُغَامَرَةِ السَّفَرِ إِلَى المَجْهُول. هَكَذَا كَانَ أُسْتَاذُنَا الفَيْلَسُوف، يَحْفِرُ فِينَا مَحَبَّةَ الفَلْسَفَة، وَيَسْتَحِثُّنَا عَلَى العَبِّ مِنْ يَنَابِيعِهَا بُكْرَةً وَعَشِيَّةً بِالقِرَاءَةِ غَيْرِ المُسَطَّحَة. وَكَانَ يُرَدِّدُ أَنَّ القِرَاءَةَ أَفْضَلُ عَادَةٍ يَأْخُذُهَا الطَّالِبُ مَعَهُ مِنَ الدِّرَاسَةِ الجَامِعِيَّة. وَكَانَ الأُسْتَاذُ أَدِيب كِتَابَ فَلْسَفَةٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْض، لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ أَفْلَاطُون. وَالحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَفْلَاطُونِيًّا فِي خِيَارَاتِهِ الفَلْسَفِيَّة، بَلْ فِي مَنْهَجِه. وَالمَنْهَجُ لَدَى أَفْلَاطُونَ لَهُ عُنْوَانٌ وَاحِد: الحِوَار. فَشَيْخُ الفَلَاسِفَةِ سَكَبَ التَّبَصُّرَ الفَلْسَفِيَّ فِي حِوَارَاتٍ بَعْضُهَا يُخْتَتَمُ عَلَى أَسْئِلَةٍ مَفْتُوحَة، أَيْ إِنَّهُ، بِمَعْنًى مَا، لَا يُخْتَتَم، وَذَلِكَ لِلتَّدْلِيلِ عَلَى أَنَّ المُغَامَرَةَ الفَلْسَفِيَّةَ لَا تَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ النَّصّ، وَإِنْ يَكُنْ إِحْدَى أَبْرَزِ مَحَطَّاتِهَا. فَهَذِهِ المُغَامَرَةُ مَيْدَانُهَا الحَيَاة، لِكَوْنِ التَّفَكُّرِ الفَلْسَفِيِّ يَنْبَثِقُ مِنْ أَسْئِلَةِ الحَيَاةِ الكُبْرَى، هَذِهِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالوُجُودِ وَالسُّلُوكِ وَالمَعْنَى. كَانَ أُسْتَاذُنَا أَدِيب يَبُثُّ فِينَا طَاقَةَ الحِوَار، وَيُعَلِّمُنَا أَلَّا نَخَافَ مِنْ أَفْكَارِنَا مَهْمَا كَانَتْ سَاذَجَة، وَيُحَرِّضُنَا عَلَى أَنْ نُقْبِلَ عَلَيْهَا بِالنَّقْد. وَكَانَ لَا يَتْعَبُ مِنَ القَوْلِ إِنَّ الحِوَارَ وَالنَّقْدَ صِنْوَان. وَإِذَا كَانَ الحِوَارُ هُوَ المَنْهَج، فَإِنَّ الدُّعَابَةَ وَالتَّهَكُّمَ هِيَ الأُسْلُوب. كَانَ صَاحِبُ «المُقَدِّمَةِ فِي فَلْسَفَةِ الدِّينِ» عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الطَّرَافَةِ فِي تَفَحُّصِهِ أُمُورَ الحَيَاة. وَكَانَ يُتْقِنُ لُعْبَةَ اتِّخَاذِ المَسَافَةِ مِنَ الأَشْيَاءِ وَالمَوَاقِفِ وَالأَفْكَارِ كَيْ يَتَمَكَّنَ مِنْ تَقْلِيبِهَا بِنَقْدٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الحَدْسِ الثَّاقِبِ وَالسُّخْرِيَةِ النَّاعِمَة، مُسْتَذْكِرًا مَا قَالَهُ العَظِيمُ بِرْغْسُون أَنَّ المَسَافَةَ شَرْطُ صِنَاعَةِ اللَّحْظَةِ الكُومِيدِيَّة. هَذِهِ القُدْرَةُ الفَذَّةُ عَلَى الدَّعَابَةِ كَانَتْ صَاحِبَتَهُ طَوَالَ حَيَاتِه، وَقَدِ اسْتَعَانَ بِهَا عَلَى مَا أُصِيبَ بِهِ مِنْ خَيْبَاتِ أَمَلٍ وَمَشَقَّاتٍ وَطَعَنَاتٍ أَتَتْ أَحْيَانًا مِنَ الأَقْرَبِين. وَمَا أَدْرَاكَ مَا ظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى! كَانَ أَدِي وِليم صَعْب كُلَّ هَذَا وَأَكْثَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ. كَانَ نَاقِدًا أَدَبِيًّا وَشَاعِرًا وَنَاشِرًا لِمَجَلَّةٍ فَلْسَفِيَّةٍ طَلِيعِيَّةٍ بِعُنْوَانِ «الأَزْمِنَة»، صَدَرَ مِنْهَا خَمْسَةُ عَشَرَ عَدَدًا قَبْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ صُدُورُهَا بِسَبَبِ ضِيقِ ذَاتِ اليَد. وَكَانَ، فِي العُمْق، يَسْتَمِدُّ مَعْنَى وُجُودِهِ مِنْ يَسُوعَ النَّاصِرِيّ، الَّذِي يُؤْمِنُ المَسِيحِيُّونَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ بِأَنَّهُ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ فِي اليَوْمِ الثَّالِث، وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى خَشَبَةِ الصَّلِيبِ فِي بُقْعَةٍ خَرِبَةٍ مِنْ بِقَاعِ فِلَسْطِينَ الرُّومَانِيَّة. وَلِذَا، أَطْلَقَ الأُسْتَاذُ أَدِيب عَلَى أَبْرَزِ مَجْمُوعَاتِهِ الشِّعْرِيَّةِ عُنْوَانَ «أَجْرَاسِ اليَوْمِ الثَّالِث». وَقَدْ مَنَّ عَلَيْهِ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَنْ يَرْحَلَ عَنَّا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الفِصْحِيَّةِ المُبَارَكَة، فَيُصْبِحَ مَوْتُهُ جَرَسًا جَدِيدًا مِنْ أَجْرَاسِ القِيَامَة.
