بين العشاء الأخير مع الأحبّة والغمس في الصحفة وتأسيس السرّ العظيم... يبدأ قلبي بجلْد الضمير بسوط التأنيب على إنغماسه في بئر الخطايا...

و ما بين أغصان الزيتون المتعانقة على الجبل الفسيح، تنفرج أسارير المساء، وأعود إلى لقياك يا يسوع، فأرى فيك المعلّم الصالح وراعي الخطأة الحبيب. ويحاكيني المكانُ الجليل بلحظات العالم الآتي، فأنام! ويحُ نفسي! أحلمُ بالملكوت، وأتناسى الوصيّة بالسهرِ وعدم التواني!

وما بين لحظات التحقيق و الهزء، وصياح الديك ثلاثاً على وقع نكران التلميذ...

تنساب قطرات الندم على جبيني كشلالٍ من خطايا...

وهناك، بين ضربات السوط على جسد الحبيب، وبين الصّليب فوق الهامة مرفوعاً على طريق الجلجثة ، تتأوه نفسي حين تراك، تتأوّه على خطاياها وتتألم!!

فكم من سوطٍ و أشواك زرعت في طريقي إليك..

وما بين صرخات الجند يرفعون السيّد مترديّاً على الخشبة، تتسمّر نفْسي وأنفاسي على عينيكَ الداميتين، وتتجلّى لي الكتبُ والعظات وكلمات المحبّة! ويلي أنا الشقيّ! ما أتعسَ أيّامي وما أمرّ عيشتي! ممزوجةُ العلقم والندم؟ أإلى الآن يا نفسُ تتفكرّين في التوبة؟

لكنّ الوقت قد حضر، والمصلوبُ عن خطاياي مدمّى عادم النسمة! وما بين من بقي من التلاميذ وما بين النسوة المجترأت على تجنيزك كما يليق، أجلس أنا المتكبّر متأملاً في لحظاتِ دفنك كفريسيّ، فأرثيك بما لا يليق بملك الكلّ، فلا أنا أرتّل لائقاً أُو أُكرّم مطيّباً!

وهناك أجلس أراقب الحرسَ يضعونك وراء الحجر، فيُغلق عليك باب القبر يا صانع الحياة، وأعيش أنا في غربةٍ بعيداً عنك متناسياً رجاءك ووعدك بالقيامة، فأكون حزيناً بائساً كمن لا رجاء له!

ولكنْ، ما بين كل تلك الأحداث الجليّة، تتناهى إلى مسمعي كلماتٌ عن القيامة، فترتدّ الحياة إليّ، و أسمع بجلاءٍ صوت الملاك يقول" ليس هو ههنا"

فيعود الرّجاء بكل ما كُتب عن الحياة الأبدية والقيامة، و تتأكّد أفكاري برؤيتي التلاميذ يدخلون القبر فارغاً، وأؤمن أخيراً أنّ المسيح قد قام.

ولكنْ! ما بين القبر الفارغ وبين المجتمعِين في العليّة للصلاة... ينكشفُ طريقٌ إلى عِمواس، كلامٌ كثيرٌ يُقال هناك، بابٌ يُفتحُ على بشارةٍ تبدأ ولا تنتهي! على مشارف ذلك الطرق وفي جنباته... كلامٌ عن حقيقة، عن محبةٍ تشهدُ للحقيقة، وشهادةٌ تختبر الموت، فموتٌ ينسكبُ دماً، هنا تُبنى الكنيسة وتتأسّس، على طريق القيامة. على نغمةِ المسيح قام..حقاً قام.



أبوظبي في 25-03- 2010