تفيد دراسة نشرتها صحيفة "ساينس" العلمية الاميركية في عددها الاخير بأن الدماغ البشري في نزاع دائم مع نفسه بين مركز العاطفة الذي يسعى إلى الاشباع الفوري ومركز العقل الذي يسعى لتحقيق اهداف على المدى البعيد.

واكتشف باحثون، حسب وكالة الأنباء الفرنسية، ان منطقتين في الدماغ تتنافسان للتحكم بسلوك شخص على وشك اتخاذ قرار بين اشباع رغبات مباشرة وتحقيق اهداف بعيدة المدى.

ويقول البروفسور جوناثان كوهين من جامعة بتسبرغ ان "هذه الدراسة مثلها مثل التي قمنا بها سابقا تؤكد اننا نادرا ما نتصرف بصورة بديهية".

هذا وعلى صعيد آخر، وفي الوقت الذي يدرك فيه الطب في الغرب التفاعل بين الجسم والعواطف، فإنه يفعل ذلك بطريقة مختلفة تماما عن الطب الصيني حيث يميل الطب في الغرب لاعتبار تأثير العواطف على أعضاء الجسم أنه تأثير ثانوي أو أنه يلعب دورا مثيرا أكثر من كونه عاملا مسببا للمرض.

ويرى الطب الصيني العواطف على أنها جزء لا يتجزأ من عمل الأعضاء الداخلية وسببا رئيسيا ممكنا للمرض. وفي الحقيقة فإن الأسباب السبعة المحتملة للمرض بالنسبة للطب الصيني هي العواطف.

بالنسبة للطب الصيني التقليدي (tcm) لا تعتبر العواطف جيدة أو سيئة حيث تعتبر مجرد جزء من الكائن البشري الحي. وهناك عدة أسباب جوهرية للشعور بالخوف في بعض الأوقات وكذلك الشعور بالغضب، القلق، الفرح، الأسى والحزن.

وتعتبر هذه الأحاسيس مؤشرات على علاقتنا الشخصية والجماعية مع العالم وأنفسنا. ففي حالات الصحة القصوى تتدفق عواطفنا بحرية ويتم الاعتراف بها والتجاوب معها بشكل مناسب ومن ثم ننتقل إلى الأحاسيس والمشاعر التالية. أما أثناء اختلال الجسم والمرض حيث تداهمنا العواطف فإننا نحاول تجاهلها أو كبتها.

وهناك علاقة مباشرة بين الحياة العاطفية للشخص وصحته الجسدية حيث أن كل عضو في الجسم يرتبط بتشكيلة من العواطف. وتقوم هذه الأعضاء بالهيمنة على التعبير عن عواطف معينة وبالتالي فإنها تتأثر بنفس العواطف. وتستطيع العواطف أن تؤثر سلبيا على الجسم فقط حين تصبح متوترة للغاية، قوية، غير متوقعة، مفرطة أو حين تهيمن على الشخص لمدة طويلة.

يعترف الصينيون بسبع عواطف هي الغضب، الابتهاج، الأسى، الحزن، الخوف والصدمة. وتختلف العاطفة السابعة وفقا لمصدرها ولكن يمكن أن تكون الأسى أو القلق. والأسى يرتبط ارتباطا وثيقا بالحزن ولذا يفضل اعتبارهما عاطفة واحدة. أما بالنسبة للقلق فإنه قد يظهر على شكل خوف أو حزن ويمكن أن يصنف مع أي منهما طبقا للأعراض المرتبطة به.

الصدمة

تعمل الصدمة على تشتيت جهاز المناعة وتؤثر على الكلية والقلب وكذلك الأمعاء الدقيقة إلى حد ما. ويتأثر جهاز المناعة في القلب بسرعة مما يؤدي إلى تسارع في النبض، ضيق في التنفس والأرق ويضع ذلك عبئا إضافيا عل الكلى.

الخوف

الشعور المناسب بالخوف الغريزي ضروري للبقاء. ويعمل الخوف على جعل جهاز المناعة ينحدر ولذا يؤثر على الكلية. أما الخوف المفرط فإنه يستنزف الكلية ويمكن أيضا أن يكبح جهاز المناعة.

وللخوف آثار مختلفة على البالغين والأطفال، حيث أنه يؤثر على جهاز المناعة في الأطفال مما يؤدي إلى التبول أثناء النوم. أما في الكبار فإن الخوف يسبب هبوطا في عمل الكلية وإلى حد ما يؤثر على القلب مما يؤدي إلى القلق. ولذا يجب تقوية الكلى في مثل هذه الحالة.

الغضب

الغضب يؤثر على الكبد ويشمل الغضب عدة عواطف منها الأحاسيس، الامتعاض، الغضب المكبوت، الهياج، الإحباط، الثورة، النقمة والسخط، العداوة والمرارة. كذلك فإن الاكتئاب هو أيضا شكل من أشكال الغضب، أما الإحباط فيقع بين الغضب والاكتئاب. وفي حالات الاكتئاب، يميل اللسان إلى اللون الأحمر الغامق والجفاف بسبب الغضب المكبوت أو الامتعاض.

والغضب ضروري في بعض الأحيان كي يفرض الشخص سلطته.
وعلى أية حال فإن الغضب المفرط أو الغير مبرر يسبب ضعفا في الكبد، جهاز المناعة، ويثير القلب. ويؤدي ذلك إلى أعراض في الرأس والرقبة مثل الصداع، طنين الأذن، الدوخة، بقع حمراء في مقدمة الرقبة، احمرار الوجه والطعم المر. ويمكن أن يؤثر الغضب أيضا على المعدة والطحال مسببا سوء الهضم ومشاكل أخرى.

الابتهاج

أما الابتهاج فيعمل على إبطاء جهاز المناعة ويؤثر على القلب. وبصورة عامة، يعتبر الابتهاج مفيدا. إن حالة الاطمئنان المفعمة بالسعادة والهدوء تبطئ عمل جهاز المناعة وتريحه.

أما السرور والإثارة فهما شكلان آخران من أشكال الابتهاج، فالسرور نوعا معتدلا من أنواع الابتهاج ومن شأنه أن يسمح لجهاز المناعة بالاستقرار والهدوء، أما الإثارة فتعمل على تمزيق جهاز المناعة أو إبطاء عمله. وبالنسبة لفرط الإثارة فإنها مدمرة وتعتبر درجة غير طبيعية من تحفيز العقل. وعلى كل حال فإن الابتهاج بأشكاله لا يعتبر سببا شائعا لأمراض القلب.

الهم والحزن

الحزن يعني الإفراط في التفكير، الإفراط في إعمال العقل والدراسة. وتعتبر هذه المسألة شائعة في المجتمعات المختلفة سواء كان ذلك بين طلاب الجامعة أو المثقفين. وتتضاعف المشكلة إذا قام هؤلاء الأشخاص بتناول الطعام بسرعة في مكان العمل أو أخذوا يناقشون الأشياء أثناء الأكل.

ويمثل التفكير الاستحواذي المشحون بالقلق وغيره من الإختلالات العقلية مشاكل أيضا. وتؤدي كل هذه الأشكال من الحزن والقلق إلى تكبيل جهاز المناعة والتأثير على الطحال مما يحمل العديد من التراكمات.

ويؤثر القلق أيضا على الرئتين مما يؤدي إلى تفاقم القلق، ضيق التنفس وتصلب عضلات الكتف والرقبة. ويمكن أن يكون القلق أيضا نوعا من الخوف أو الاضطراب.

الحزن

يذيب الحزن جهاز المناعة ويؤثر على الرئتين مما يؤدي إلى قصور فيهما. كذلك يؤثر الحزن على القلب ويضعفه. فعندما يهيمن الحزن على الشخص، تضعف رئتاه مما يؤدي إلى التعب، ضيق التنفس، الاكتئاب أو البكاء. وفي النساء يؤدي ضعف الرئتين إلى ضعف الدم. أما الحزن لمدة طويلة فيتحول إلى إثارة القلب.

الأسباب الخارجية للمرض

تشمل الأسباب الخارجية للمرض الرياح، البرد، شدة الحرارة، الجفاف والرطوبة الزائدة. وهناك أسباب أخرى متنوعة للمرض منها ضعف البنية التي تعتمد بدورها على عوامل وراثية وعمر الأبوين أثناء ولادة الشخص.

كذلك فإن العادات الغذائية السيئة، الإرهاق الجسدي المفرط، الإرهاق العقلي المفرط تسبب الأمراض. ويقول الخبراء إن ممارسة الجنس بشكل مفرط يذهب بطاقة الجسم.